“السلفية : النظرية الثالثة”..

“السلفية : النظرية الثالثة”..

پنجشنبه ۰۹ مرداد ۱۳۹۳ ساعت ۰۶:۲۷
امتیاز این گزینه
(0 آرا)

الكاتب والمفكر الشيعي المصري  أحمد راسم النفيس
الآن قرر السلفيون خوض ساحة المنافسة الديموقراطية حيث يسعى القوم لتقديم أنفسهم باعتبارهم قوة حامية للدين في مواجهة العلمانيين الراغبين في محو إسلامية دولة حسني مبارك راعي الوهابية وهو من قام بتوظيفهم كأداة في لعبة الأمم داخل مصر وخارجها.

 


ولأن البعض يعتقد أن هذا التيار هو تيار ديني محض يُعنى بتمحيص الروايات الواردة عن رسولنا الأكرم محمد صلى الله عليه وآله وسلم، لذا وجب علينا أن نسلط الضوء على حقيقة هذه الفرقة التي تدعي أنها الممثل الشرعي والوحيد للإسلام، خاصة وأن أحدًا لا يرغب في القيام بهذه المهمة إما خوفا أو عجزًا.
من هم السلفيون؟!.
ينقسم المسلمون من الناحية المذهبية إلى قسمين، الشيعة الذين يؤمنون بإمامة أهل البيت عليهم السلام ويعتقدون أن الإمامة بمعناها الشامل هي اختيار إلهي ينحصر فيهم دون غيرهم والفريق الثاني هم (أهل السنة) الذين يعتقدون بإمكانية تجزئة الإمامة وتوزيع مهامها، فهناك أئمة السياسة وهم الخلفاء وهناك أئمة الفقه الأربعة أو التسعة وهناك أئمة العقيدة مثل الأشعري والماتريدي وغيرهم.
الأئمة نوعان: الأول هم من وصفهم سبحانه {وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا} وهم {لاَ يُخَالِفُونَ الْحَقَّ وَلاَ يَخْتَلِفُونَ فِيهِ} والصنف الثاني قد أقام بناءه على الظنون والآراء الشخصية وهو (لاَ يَدْرِي أَصَابَ أَمْ أَخْطَأَ فَإِنْ أَصَابَ خَافَ أَنْ يَكُونَ قَدْ أَخْطَأَ وَإِنْ أَخْطَأَ رَجَا أَنْ يَكُونَ قَدْ أَصَابَ)!!
(استقرت) الأمور في عالمنا الإسلامي على هذه التقسيمة بدءًا من العصر المملوكي، وتحديدًا في عصر الظاهر بيبرس الذي قرر المذاهب الأربعة في الفقه، والأشعري في الاعتقاد، ومنع كل ما عداها حتى جاء العصر الوهابي وجاء معه السلفيون الذين أعلنوا أولًا الاستغناء عن خدمة الأئمة بكافة أنواعهم وأشكالهم ،وقرروا العودة المباشرة إلى النص (بفهم السلف الصالح) حسب زعمهم.
يقول الشيخ صالح آل الشيخ:
المسلمون صنفان: سلفيون، وخلفيون. أما السلفيون: فهم أتباع السلف الصالح. والخلفيون: فهم أتباع الخلف، ويسمون بالمبتدعة إذ كل من لم يرتض طريقة السلف الصالح في العلم والعمل والفهم والفقه فهو خلفي مبتدع.
والسلف الصالح هم القرون المفضلة وفي مقدمتهم صحابة رسول الله الذين أثنى الله تعالى عليهم بقوله {مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً} الفتح: 29 الآية. وأثنى عليهم رسول الله بقوله: {خير الناس قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم}.
وتتابعت أقوال الصحابة أنفسهم، والتابعين لهم بإحسانٍ على الثناء على مجموعهم، والاقتداء بمسالكهم.
قال ابن مسعود – رضي الله عنه -: (من كان منكم متأسياً فليتأس بأصحاب محمد فإنهم كانوا أبرّ هذه الأمة قلوباً، وأعمقها علماً، وأقلها تكلفاً، وأقومها هدياً، وأحسنها حالاً، قوم اختارهم الله لصحبة نبيه وإقامة دينه، فاعرفوا لهم فضلهم، واتبعوهم في آثارهم، فإنهم كانوا على الهدى المستقيم)، وهذا أمر مجمع عليه بين أهل السنة، لا يخالف في ذلك منهم مخالف، وإذا كانوا على مثل هذا الفضل العظيم فلا غرو أن يتشرف المسلم بالانتساب إلى طرائقهم في فهم الكتاب والسنة، وعملهم بالنصوص.
وكانت كل فرقة ضالة من فرق الأمة تستدل لمرادها بآياتٍ وأحاديث خلاف فهم السلف لها، وتوسعوا في ذلك حتى كفَّر بعضهم بعضاً وضربوا كتاب الله بعضه ببعض، كل ذلك بفهمهم للنصوص حَسبَ ما تدعيه كل فرقة، فأصبحت كل الفرق الزائغة تقول: نأخذ بالكتاب والسنة، فالتبس الأمر على ضعيفي النظر، قليلي العلم والمخرج من هذه الدعاوى والأقوال الزائغة هو اتباع نهج خير القرون فما فهموه من النصوص هو الحق، وما لم يفهموه ولم يعملوا به فليس من الحق. وهكذا تابعوهم بإحسانٍ ممن تلقوا عن الصحابة الكرام فصار من انتسب إلى منهج هؤلاء الصحابة في فهم الكتاب والسنة، ومن أخذ بما صحت روايته عنهم مرفوعاً إلى النبي(ص)، ومن ترك الآراء العقلية والفهم المحدث صار سلفياً وصار من لم يكن كذلك خلفياً مبتدعاً.
هذه هي الأطروحة السلفية في صورتها الأصلية التي تؤكد على التلقي المباشر من الصحابة والتابعين والأخذ بما (صحت) روايته عنهم ولو كان مرفوعًا (غير متصل السند) إلى النبي الأكرم صلى الله عليه وآله و(ترك الآراء العقلية والفهم المحدث) ليصير المسلم بذلك سلفيًّا ويتحاشى أن يصبح (خلفيا مبتدعا).
عقبات وعراقيل
إنها نظرية جميلة وبراقة ولكن هناك بعض العراقيل التي لا يمكن تجاوزها مهما كانت براعة الخطيب أو بلاغة الكاتب.
أول هذه العراقيل: أن الصحابة أنفسهم لم يدَّعوا وجوب اتباع كل تصرفاتهم والدليل على ذلك أن أبا بكر لما حضرته الوفاة قال (إني لا آسى على شيء من الدنيا إلا على ثلاث فعلتهن وددت أني تركتهن وثلاث تركتهن وددت أني فعلتهن وثلاث وددت أني سألت عنهن رسول الله فأما الثلاث اللاتي وددت أني تركتهن فوددت أني لم أكشف بيت فاطمة عن شيء وإن كانوا قد غلقوه على الحرب، ووددت أني لم أكن حرقت الفجاءة السلمي وأني كنت قتلته سريحا أو خليته نجيحا، ووددت أني يوم سقيفة بني ساعدة كنت قذفت الأمر في عنق أحد الرجلين- يريد عمر وأبا عبيدة- فكان أحدهما أميرًا وكنت وزيرًا.. وأما اللاتي تركتهن…).
وبالتالي فهو يرى أن بعض ما فعله يحتاج لمراجعة ومن ثم كيف يمكن القول بأن فهم الصحابي يعد نصًّا دينيًّا ملزمًا؟؟.
كما أن عمر بن الخطاب والعهدة على صحيح البخاري (رواية رقم 6442) أكد على هذا المعنى عندما قال: (بلغني أن قائلًا منكم يقول: والله لو قد مات عمر بايعت فلاناً، فلا يغترَّنَّ امرؤ أن يقول: إنما كانت بيعة أبي بكر فلتة وتمَّت ألا وإنها قد كانت كذلك، ولكن الله وقى شرَّها، وليس فيكم من تقطع الأعناق إليه مثل أبي بكر من بايع رجلاً من غير مشورة من المسلمين فلا يتابع هو ولا الذي تابعه، تغرَّة أن يقتلا).
فكيف يقال إذًا إن كل تصرفات الصحابة هي دين ينبغي على الإنسان أن يتعبد إلى الله باتباعه؟!.
المفارقة الأخرى تكمن في تقسيم المسلمين إلى “سلف صالح” و”خلف مبتدع” في حين أن المناهج العقائدية والفقهية التي يتبعها القوم كلها من صياغة هذا الخلف المبتدع؟!.
وعلى سبيل المثال وليس الحصر فالعقيدة الواسطية التي يعتنقها القوم هي من وضع ابن تيميه الحراني وهو من أبناء القرن الثامن الهجري وكذا ما كتبه تلميذه ابن القيم، فكيف نقبل هذا التقسيم الذي يعتبره القوم أساسًا لمعتقدهم؟!.
النموذج الأبرز لخروج السلفيين عن منهجهم القائم على تفضيل السلف على الخلف المبتدعين هي قضية الذات والصفات.
فقد كان علماء السلف من أمثال مالك بن أنس (والعهدة على الشهرستاني في الملل والنحل) يثبتون لله تعالى صفات أزلية من العلم والقدرة والإرادة والسمع والبصر والكلام والجلال والإكرام والجود والإنعام والعزة والعظمة، ولا يفرقون بين صفات الذات وصفات الفعل، بل يسوقون الكلام سوقًا واحداً‏ وكذلك يثبتون صفات خبرية مثل‏:‏ اليدين والوجه ولا يؤولون ذلك إلا أنهم يقولون‏:‏ هذه الصفات قد وردت في الشرع فنسميها‏ صفات خبرية‏‏ ويقولون‏ :عرفنا بمقتضى العقل أن الله تعالى ليس كمثله شيء‏ فلا يشبه شيئاً من المخلوقات ولا يشبهه شيء منها ،وقطعنا بذلك إلا أنّا لا نعرف معنى اللفظ الوارد فيه، مثل قوله تعالى‏ {الرحمن على العرش استوى} ومثل قوله‏:‏ ‏{‏خلقت بيدي‏}‏ ومثل قوله‏ ‏{وجاء ربك}‏ ولسنا مكلفين بمعرفة تفسير هذه الآيات وتأويلها، بل التكليف قد ورد بالاعتقاد بأنه‏ لا شريك له وليس كمثله شيء ، وذلك قد أثبتناه يقينًا.‏
كان هذا هو رأي بعض علماء (السلف) – اتفقنا معه أم لم نتفق – وهو الرأي الذي لم يرق (للسلفيين) الذين فضلوا رأي (الخلفي) ابن تيمية الذي أثبت لله تبارك وتعالى تلك الصفات الخبرية على كيفية تجسيدية لا تترك مجالًا للمناورة، حيث يقول في عقيدته الواسطية في تفسير قوله تعالى {مَا مَنَعَكَ أَن تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ} : تضمَّنَتْ هاتان الآيات إثبات اليدين صفة حقيقية له سبحانه على ما يليق به، ولا يمكن حمل اليدين هنا على القدرة؛ فإن الأشياء جميعًا ـ حتى إبليس ـ خلقها الله بقدرته، فلا يبقى لآدم خصوصية يتميز بها. وفي حديث عبد الله بن عمرو: (إن الله عز وجل خلق ثلاثة أشياء بيده: خلق آدم بيده، وكتب التوراة بيده، وغرس جنة عدن بيده).
ورغم أن أحدًا من (السلف) قبل (الخلفي) ابن تيمية لم يلجأ إلى التمييز بين توحيد الألوهية وتوحيد الربوبية، إذ إن القرآن الكريم قد استخدم المصطلحين بمعنى واحد، فالله هو رب السماوات والأرض ، حتى جاء هو وادعى إمكانية أن يكون ثمة إيمان بتوحيد الألوهية وشرك في الربوبية ، ليفتح لنفسه المجال ولتلميذه محمد بن عبد الوهاب من بعده لتكفير الموحدين الذين يشهدون أن لا إله إلا الله لأنهم بزعمه يوحدون الألوهية ويشركون في الربوبية!!.
السلفية إذًا لا تعدو كونها إطارًا فضفاضًا جرى من خلاله تمرير أفكار أغلبها من مبتدعات نجم أنجبه (وخلفه) لنا عصر المماليك، هو ابن تيمية وتابعه محمد بن عبد الوهاب لا أكثر ولا أقل.
تحدثنا سابقًا عن أهم مرتكزات الأطروحة السلفية واعتمادها حجية فهم وعمل الصحابة (السلف الصالح) وتقديمه على فهم (الخلف المبتدع)، وكيف أنهم لم يلتزموا بهذا عند التطبيق، حيث إن بعض هذه التصورات هي من مبتدعات هذا الخلف المذموم من وجهة نظرهم.
من بين مبتدعات الخلف التي أصبحت دينًا وركنًا ركينًا من أركان الدين في التصور السلفي، هو اعتبارهم أن أضرحة الأنبياء وأئمة أهل البيت هي أوثان ينبغي هدمها وتسويتها بالأرض.
إنها فتوى (الخلفي) ابن تيمية (التي لم يقل بها أحد من السلف!) الذي قال في كتابه (اقتضاء الصراط المستقيم) ما نصه: “المساجد المبنية على قبور الأنبياء والصالحين والملوك وغيرهم يتعين إزالتها بهدم أو بغيره، هذا مما لا أعلم فيه خلافًا بين العلماء المعروفين وتكره الصلاة فيها من غير خلاف أعلمه ولا تصح عندنا في ظاهر المذهب، لأجل النهي واللعن الوارد في ذلك ولأحاديث أخر وليس في هذه المسألة خلاف”!!.
يزعم ابن تيمية أنه لا يعرف خلافًا بين (العلماء المعروفين) حول هذا الشأن من دون أن يحدد لنا من هم العلماء المعروفين، إلا أن إقامة هذه الأضرحة وبقاءها ثلاثة عشر قرنًا من دون أن يتعرض لها أحد بهدم حتى جاءت الحركة الوهابية ومعها معاولها لتنفذ هذه الفتوى في القرن العشرين هو دليل قاطع على عكس هذا، وهي نفس الحجة التي احتج بها الشيخ القرضاوي على أصدقائه الطالبان من أجل إقناعهم بعدم هدم تماثيل بوذا، لأن أحدًا من الصحابة والتابعين وتابعي التابعين ممن ساهموا في فتح هذه البلدان لم يقم بهدمها ولا دعا إلى ذلك!!.
ورغم الفارق الجوهري بين النموذجين إلا أن المنطق الاستدلالي واحد في الحالتين خاصة وأن الحديث يدور عن سلف صالح وخلف مبتدع!!.
ورغم أن دفن رسول الله (صلى الله عليه وآله) في مسجده جرى بأمر منه وشهد على ذلك جمهور الصحابة المتبعين الذين لم يكن لهم حق الرفض والاعتراض، إلا أن السلفيين يصرون على أن بقاء قبر النبي الأكرم محمدًا (صلى الله عليه وآله) في هذه البقعة الطاهرة هو بدعة ينبغي إزالتها، كما أفتى ابن تيمية من قبل، وكما أفتى شيوخ الوهابية أتباعهم من تنظيم القاعدة في العراق بنسف ضريحي الإمامين الهادي والعسكري(ع)، وهاهي فتوى الشيخ ابن جبرين الصادرة بتاريخ 7 فبراير 2007 حيث يقول: (فقد جاء الإسلام بتحريم البناء على القبور، وتحريم تجصيصها، والأمر بهدم البناء عليها والنهي عن البناء على القبور يقتضي تحريمها، وذلك لأنه ذريعة إلى عبادة الأموات، كما هو الواقع في كثير من البلاد الإسلامية التي وقع فيها الغلو في أصحاب القبور بسبب رفع تلك القبور والبناء عليها، وكثرة الكتابة عليها وزخرفتها فيعتقد الجاهل أن أولئك الأموات لهم فضل وشرف، مما يحمل الجهال على الطواف بتلك القبور والتمسح بتلك الأبنية واعتقاد أن أصحاب هذه الأضرحة من الأولياء والشهداء الذين لهم جاه عند الله والذين ينفعون من تعلق بهم، ويشفعون لمن دعاهم ، ويجيبونه ويعطونه سُؤلَه، وذلك بلا شك شرك في العبادة، وتعظيم لهؤلاء الأموات، فالواجب هدم تلك الأبنية حيث يقر أهلها بأن البناء محرم، ولا يسوغ بقاءها الناحية الفنية والجمالية في البناء، ولا أنها تراث إسلامي، وأما وصفها بأنها عمارة إسلامية فليس بصحيح، ولا تسمى تراثاً إسلامياً فإن الشرع لا يقرها، والإسلام يأمر بإزالتها . والله أعلم).
والطريف أن مسئولًا أمنيًّا سابقًا صرح أخيرًا بأن هذا الفكر لا يمثل خطرًا (ربما لأنه لم يسمع بما حدث مؤخرًا في سامراء) بما يقطع بأن عبقريته الدينية لا تقل عن تلك الأمنية التي جعلت منه ضيفًا ثابتًا في الفضائيات العربية!!.
استند القوم في دعواهم لإزالة أضرحة الأنبياء والأئمة إلى تلك الرواية المنسوبة لرسول الله (صلى الله عليه وآله) والتي تقول (لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد)، وهي الرواية التي لم يفهمها بعض علماء السلف كما فهمها ابن تيمية وتلميذه محمد بن عبد الوهاب، حيث يقول صاحب (تحفة الأحوذي في شرح صحيح الترمذي) “وحديث لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد: كانوا يجعلونها قبلة يسجدون إليها في الصلاة كالوثن، وأما من اتخذ مسجدًا في جوار صالح أو صلى في مقبرة قاصدًا به الاستظهار بروحه أو وصول أثر من آثار عبادته إليه لا التوجه نحوه والتعظيم له فلا حرج فيه ألا يرى أن مرقد إسماعيل في الحجر في المسجد الحرام والصلاة فيه أفضل؟” أي إن المرقد الطاهر لإسماعيل عليه السلام موجود في المسجد الحرام الذي يفد إليه المسلمون من كل فج عميق من أجل الحج.
هذه واحدة، والثانية أن النصارى ليس لهم (أنبياء) بل نبي واحد هو عيسى بن مريم (عليه السلام( وهو (سلام الله عليه) ليس له قبر ولا ضريح يزار، فهو من وجهة النظر المسيحية قد قام بعد صلبه ورفع إلى السماء، أما من وجهة النظر الإسلامية فقد رفع منذ البدء {وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِن شُبِّهَ لَهُمْ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِّنْهُ مَا لَهُم بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلاَّ اتِّبَاعَ الظَّنِّ وَمَا قَتَلُوهُ يَقِيناً* بَل رَّفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزاً حَكِيماً} النساء (157-158) فأي قبر إذًا اتخذه النصارى مسجدًا؟!.
الثابت أيضًا أن بيت رسول الله (صلى الله عليه وآله) ومن ثم قبره كان في مسجده حتى إنه أمر بسد كل أبواب بيوت الصحابة المفتوحة فيه ولم يبق إلا بابه وباب علي بن أبي طالب(ع)، وهذا ما ذكره القرطبي في تفسير قوله تعالى من سورة النساء آية 43 {يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون ولا جنبًا إلا عابري سبيل حتى تغتسلوا}: عَنْ أَبِي سَعِيد الْخُدْرِيّ قَالَ: قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: