دراسة أولیة لعلامات الظهور

دراسة أولیة لعلامات الظهور

يكشنبه ۱۶ مهر ۱۳۹۱ ساعت ۱۲:۱۵
امتیاز این گزینه
(0 آرا)

تردد القارى‏ء والباحث فی علامات ظهور المهدی علیه السلام طویلا بین الرغبة والتلهف الذی یلح علیه وعلى المسلمین، وبین منهج التثبت الذی تملیه علیه التقوى وأمانة البحث.. ففی هذا الحشد المتنوع من الروایات یلمس حینا نور الوحی وصدقه فیخشع لله تعالى الذی أطلع رسوله صلى الله علیه وآله وسلم على شی‏ء من غیبه فوصل إلین. . ویلمس حینا التناقض والوضع والسجع المفتعل . . .



بسم الله الرحمن الرحیم
مقدمة
یتردد القارى‏ء والباحث فی علامات ظهور المهدی علیه السلام طویلا بین الرغبة والتلهف الذی یلح علیه وعلى المسلمین، وبین منهج التثبت الذی تملیه علیه التقوى وأمانة البحث.. ففی هذا الحشد المتنوع من الروایات یلمس حینا نور الوحی وصدقه فیخشع لله تعالى الذی أطلع رسوله صلى الله علیه وآله وسلم على شی‏ء من غیبه فوصل إلین. . ویلمس حینا التناقض والوضع والسجع المفتعل . . . وحینا آخر یحس بشی‏ء من نور وأثارة من علم، وعلیه أن یجد طریقه إلیها بین طبقات الأصداف وظلمات التحریف والتخلیط من بعض الرواة.
فمن الرواة من وعى وحفظ الأمانة وأداه. ومنهم من وسوس له الشیطان أن یحرف الحدیث ویختلقه فكذبوا على النبی صلى الله علیه وآله وسلم والأئمة علیهم السلام فأهلكوا أنفسهم وأتعبوا من بعدهم أعاذ الله المسلمین من شرهم. وجاء المؤلفون فی هذا الموضوع فقام بعضهم بإجلاء بعض الجوانب وإلقاء عدد من الأضواء جزاهم الله عن الإسلام وأهله خیر. وجاء بعضهم كحاطب لیل، كأنما أشرب حب التخلیط، یقبل كل ما روی، ویعمل لاقناعك به، ویتعسف الجمع بین متضاده ومتناقضه وهیهات. . ویطبق العلامات على أحداث عصره بتفسیرات لا سند لها إلا الإحتمال، المطلق، وكأن العلامات كلها تخص عصره وما بعده بسنوات ولیس منها علامة تحققت فی الماضی الطویل وتجی‏ء فی المستقبل البعید. وقد أصبح من المتعارف فی الكتب المتأخرة عد الصفات العامة لعصر ما بعد النبوة فی علامات الظهور، وعد علامات الساعة والقیامة فی علامات الظهور، حتى أن بعضها ینص على أنه من علامات الساعة ویعده بعضهم فی علامات الظهور ویفسر الساعة بساعة الظهور! مع أن مصطلح (الساعة) فی نصوص الإسلام یعنی القیامة بداهة.
من أجل ذلك فإن الدراسة الكاملة لعلامات الظهور تحتاج الى مزید من التتبع والدقة والمقارنة.
وفی هذا البحث الأولی عن المهدی علیه السلام أقدم فهرسا أولیا لأهم العلامات مع بعض الملاحظات حوله.
شخصیات ذكرت فی علامات الظهور:
1ـ نزول عیسى بن مریم علیه السلام، وأحادیثه كثیرة صریحة متواترة فی مصادر الشیعة والسنة، وأصل نزوله علیه السلام موضع إجماع المسلمین. ویذكر المفسرون هذه الأحادیث عادة فی تفسیر قوله تعالى: (وإن من أهل الكتاب إلا لیؤمنن به قبل موته ثم یوم القیامة یكون علیهم شهید) النساءـ 159 . وفی أحادیث الفتن وأشراط الساعة.
وتجمع الأحادیث على أن وقت نزوله یكون بعد ظهور المهدی علیهما السلام وأنه یصلی خلف المهدی، وعلیه فعد نزوله من علامات الظهور مبنی على التسامح وشمول العلامات لما كان من آیات ودلالات ربانیة قبل الظهور وأثناءه وبعده.
2ـ النفس الزكیة وأبنا عمه، والأحادیث فیهم من مصادر الشیعة كثیرة تبلغ حد التواتر، وتعد هذه العلامة من المحتومات الخمس. وأحادیثها من مصادر السنة أقل مما فی مصادر الشیعة ولكنها عدیدة، وقد ورد فی بعض هذه الأحادیث أنه حسنی وفی أكثرها أنه حسینی وأن اسمه محمدا بن الحسن وأن ابنی عمه أخ وأخت إسمهما محمد وفاطمة، یفرون من جیش السفیانی من العراق ویدخلون المدینة، فیقبض الظالمون على ابن عمه وأخته ویقتلونهما ویصلبونهما فی المدینة المنورة ویفر هوالى مكة فیقتلونه ظلما وعدوانا بغیر ذنب فی الخامس والعشرین من ذی الحجة الحرام فی المسجد الحرام بین الركن والمقام، ولیس بین قتله وظهور المهدی علیه السلام إلا خمس عشرة لیلة.
3ـ ستة أشخاص، ورد ذكرهم فی أحادیث رایات المشرق وخراسان، هم:رجل یخرج من قم. والخراسانی الحسینی ویعبر عنه فی مصادر السنة بالهاشمی. والسید الأكبر. وشعیب بن صالح قائد قوات الخراسانیین، وقائد قوات المهدی علیه السلام. والسید الجیلانی الذی یعاون شعیبا بن صالح . والهاشمی الذی یقصد بیت المقدس فلا یبلغه.
والأحادیث فی الخراسانی وشعیب كثیرة متواترة من مصادر السنةوالشیعة، كما ورد ذكر السید الأكبر عند الطرفین أیض. أما الثائر من قم وأصحابه والمتحرك من جیلان (گیلان) فقد ورد ذكرهما فی مصادر الشیعة خاصةـ فی حدود اطلاعی.
وسیأتی ذكر الجمیع فی موضوع الممهدین للمهدی علیه السلام إن شاء الله تعالى وأن المرجح أن یكون السید الأكبر والثائر من قم شخصا واحد.
4ـ الیمانی، أحادیثه من مصادر الشیعة متواترة وقد عدته من المحتومات الخمس وأنه یظهر فی الیمن قبل السفیانی، ومقارنا له، وأنه یدعوالى الحق وتجب اجابة دعوته، وأنه یتوجه الى العراق وسوریا ویشارك مع الخراسانی فی قتال السفیانی، وأنه من ولد زید بن علی بن الحسین علیه السلام.
وربما كانت روایة (یخرج من الیمن من قریة یقال لها كرعة) كما فی البحار ج 52ـ ص 380. واردة فیه ثم نسبت اشتباها الى المهدی علیه السلام، كما قد یكون هذا الیمانی هوالمقصود بحدیث یخرج ملك بصنعاء إسمه حسن وحسین).
ووردت فیه فی مصادر السنة أحادیث قلیلة. ومما یساعد على القول بصحة هذه العلامة حتى لولم تكن أحادیثها متواترة عدم وجود قرائن منافیة وظروف سیاسیة توجب الشك فی صحتها . وتفسیرها بمن ظهر من الزیدیین فی الیمن لا یتفق مع نصوص أحادیثها الصریحة فی اتصال حركته بظهور المهدی علیه السلام.
5ـ السفیانی، وأحادیثه كثیرة متواترة من مصادر الشیعة والسنة، وقد تضمن الكثیر منها تفاصیل خروجه فی دمشق وحركته فی سوریا والعراق وأطراف ایران والحجاز والقول بأن أحادیثه من وضع الأمویین لكی یقابلوا بها أحادیث المهدی الصحیحة.. جنوح فی الإحتمال‏وإغماض عن مئات الأحادیث الشریفة عند المسلمین. نعم نجد الاتجاه الأموی وراء وضع أحادیث مدح السفیانی وأنه یسلم الأمر للمهدی!
6ـ تسعة أشخاص ورد ذكر أربعة منهم فی تحرك السفیانی، وهم، الأصهب أی الأحمر شعر الرأس، والأبقع أی الأبرص، والربیعی والجرهمی، یعارضون السفیانی فیقتلهم جمیع. وورد وصف الأصهب بالعلج وهی صفة للكفار من غیر العرب. والخمسة الآخرون هم:الهجری، والعطرفی، والرقطی، والمروانی، والشیصبانی، ورد ذكرهم فی روایات متفرقة أنهم یخرجون قبل ظهور المهدی علیه السلام، وأن الشیصبانی یخرج فی العراق.
وقد ورد ذكر الأبقع والأصهب فی أحادیث السفیانی فی مصادر السنة، وورد ذكر الباقین فی مصادر الشیعة خاصةـ فی حدود اطلاعی.
7ـ عبد الله آخر من یحكم الحجاز، وردت أحادیث عدیدة فی مصادر السنة والشیعة تكاد تكون متواترة بأن ظهور المهدی علیه السلام یكون على أثر موت حاكم وملك وخلیفة واختلاف على من یكون بعده وحصول أحداث داخلیة وفراغ سیاسی فی الحجاز. . وقد تفردت مصادر الشیعة بحدیثین فی حدود اطلاعی فیهما تفصیل عن هذا الحاكم:أحدهما عن الامام الصادق علیه السلام قال (من یضمن لی موت عبد الله أضمن له القائم، أما إنه إذا مات عبد الله لم یجتمع الناس بعده على أحد، ولم یتناه هذا الأمر دون صاحبكم إن شاء الله ویذهب ملك السنین ویصیر ملك الشهور والأیام. قال أبوبصیر فقلت:یطول ذلك؟قال:ل).(1) والحدیث الآخر عن الإمام الباقر علیه السلام (یموت سفیه من آل (العباس) یكون سبب موته أنه ینكح خصیا فیقوم فیذبحه ویكتم موته أربعین یوم. فإذا سارت الركبان فی طلب الخصی لم یرجع أول من یخرج (إلى آخر من یخرج) حتى یذهب ملكهم).(2)
أما الحدیث الأول فواضح الصلة بظهور المهدی علیه السلام، وأما الثانی فالظاهر أن المقصود بالسفیه هوعبد الله المذكور ولعل أصل الحدیث (یموت سفیه من آل (فلان)) ولیس من آل العباس ولكن الراوی سمى آل العباس لأنه تصور أن الإمام علیه السلام استعمل الكنایة عنهم. . وتوجد قرائن أخرى فی الأحادیث عن الحجاز تصلح للربط بین الحدیثین.
8ـ الدجال الأعور، وأحادیثه فی مصادر السنة كثیرة جد، وفی مصادر الشیعة قلیلة، وتتفق تقریبا على أنه من علامات الساعة، وأنه مولود وموجود منذ عهد رسول الله صلى الله علیه وآله وسلم وأنه یستعمل عجائب السحر فیغرى أتباعه، ویضلهم ویدعی الربوبیة، وأن المهدی والمسیح علیهما السلام یقاتلانه. وتتضمن أحادیثه غرائب غیر مألوفة تحیط بشخصیته وحركته وأفعاله.
وأقوى الاحتمالات فی أمره أن یكون شخصا حقیقیا یستغل التطور الذی تصل الیه العلوم الطبیعیة فی ظل الدولة الاسلامیة بقیادة المهدی علیه السلام فی أسالیب من السحر، كما یستغل ردة الفعل السلبیة للرفاهیة العامة التی یعیشها الناس فیغری أتباعه بالمحرمات والإباحیة ویلبس علیهم بالسحر والشعوذة. وعلى هذا فإن الطابع الأسطوری الذی تتصف به أحادیثه یكون له أساس من الصحة. وان أضاف علیه بعض الرواة.
ویلیه فی القوة أن یكون الدجال هو الشیطان إبلیس الذی طلب من الله تعالى أن ینظره الى یوم یبعثون فأجابه عز وجل (فإنك من المنظرین إلى یوم الوقت المعلوم) وقد ورد أن قتله فی یوم الوقت المعلوم یكون على ید المهدی علیه السلام.
ویوجد احتمال آخر أن یكون الدجال نفس السفیانی وقد وقع التضخیم فی أوصافه وأحادیثه، وقد ذكرت بعض الروایات أن السفیانی یبدو أعور ولیس بأعور. . ولكن یبقى هذا الاحتمال ضعیفا لأن أكثر الصفات الواردة فی الدجال لا تنطبق على السفیانی، ومنها ادعاء الربوبیة وعجائب السحر.
واحتمال آخر:أن یكون الأعور الدجال والدجال تعبیرا مجازیا عن اغراء الحضارة المادیة الكاذبة المزیفة، واغراء الدنیا ورفاهیتها الكاذبة.. وهو أیضا ضعیف لصراحة الأحادیث بأنه شخص حقیقی من نوع خاص یقود حركة عسكریة واضلالیة فی آخر الزمان.
وینبغی التحرز فی بحث أحادیث الدجال من أمرین أحدهما: أن غالبیة أحادیثه تقریبا عن كعب الأخبار. والثانی:أن من عقائد الیهود أن المسیح المنتظر عندهم یقتل الدجال.
ومن طریف ما اطلعت علیه كتابان للدكتور مارسیل حداد أحد القساوسة اللبنانیین یحاول فیهما اثبات ان الأعور الدجال هواسرائیل ویشرح فی أحدهما سفر الرؤیا من التوراة، ویفسر فی الثانی أحادیث‏النبی صلى الله علیه وآله وسلم فی شأن الدجال بأنها تقصد اسرائیل.
9ـ ادعاء مئة شخص للنبوة وادعاء عدة أشخاص للمهدیة وخروج زندیق بقزوین، ورد فیها بعض أحادیث فی مصادر الشیعة. واذا صح أنها من علامات الظهور فیمكن أن تكون قد تحققت. فالذین ادعوا النبوة منذ مسیلمة الكذاب ومنذ صدر الاسلام الى الآن كثیرون قدیزیدون على المئة، وقد یكون رقم المئة من باب التكثیر. والذین ادعوا المهدیة منذ ادعاها المختار لمحمد بن الحنفیة، الى موسى بن طلحة بن عبید الله المعاصر للمختار، مرورا بالحسنیین، والعباسیین، والفاطمیین والهنود، والسودانیین، والبهائیین. . الى جهیمان والقحطانی... أكثر من خمسة عشر شخصا.(3) أما زندیق قزوین فقد ورد فی بعض الأحادیث أنه من جملة مدعی النبوة.
وینقل عن رضا خان بهلوی أنه عند ما أراد أن یطبق على ایران الخطة الكافرة التی طبقها أتاتورك فی تركیا فأجبر المسلمات على السفور فقاومه العلماء أنه قال: أولیسوا یروون أنه یخرج زندیق من قزوین فیهتك ستوره، فأنا ذلك الزندیق!
10ـ المغربی والمصری، وردت فیهما أحادیث قلیلة، فهم منها بعضهم أنهما صاحبا حركتین تكونان قبل السفیانی، وعدهما فی علامات الظهور، أما المصری ففیه حدیث وأكثر یقول: (یخرج قبل السفیانی مصری ویمانی).(4) فأمره محتمل، وأما المغربی فسیتضح ضعف كونه من علامات‏الظهور فی تحرك المغربیین والمصریین الآتی إن شاء الله تعالى.
11ـ عوف السلمی، ورد فیه حدیثان وأكثر أحدهما عن الامام زین العابدین علی بن الحسین علیهما السلام قال (یكون قبل خروجه (أی المهدی علیه السلام) خروج رجل یقال له عوف السلمی بأرض الجزیرة یكون ماؤاه تكریت (وكریت وكویت) وقتله بمسجد دمشق ثم یكون خروج شعیب بن صالح).(5) والأرجح أن المقصود بأرض الجزیرة المنطقة الواقعة عند ملتقى الحدود العراقیة السوریة التركیة فهی التی تسمى بلاد الجزیرة والجزیرة مجردة، أما جزیرة العرب فلا تستعمل مجردة منذ صدر الاسلام إلا مع وجود قرینة تدل علیه. وعلى هذا تكون تكریت أقرب الى هذه المنطقة من كریت وكویت، ولا یكون فی النص ما یدل على علاقة عوف هذا بالبصرة وبصاحب الزنج الذی ظهر فی القرن الثالث. وفی حدود استقصائی لم أجد ثائرا باسم عوف السلمی، فیكون احتمال صحة العلامة باقی.
أقوام ورد ذكرهم فی علامات الظهور ورد فی أحادیث الظهور ذكر تحركات عسكریة وسیاسیة مختلفة، لأقوام عدیدین، ومناطق واسعة، تكاد تشمل كل العالم، وأهمها:
تحركات الترك‏، تحركات الروم‏، تحركات العرب‏، تحركات العجم (الإیرانیین)، تحركات أقوام شرق آسیویین‏، تحركات الیهود.
وبالنظرة السطحیة الى هذه المجموعات من الأحادیث التی تشترك فی روایتها بشكل عالم مصادر الشیعة والسنة وان كانت عند الشیعة أكثر تداول.. قد یقبل القارى‏ء والكاتب هذه الأحادیث على أنها علامات سوف تأتی ویبحث لها عن تفاسیر من الخریطة السیاسیة الحاضرة والمستقبلة لهؤلاء الأقوام وهذه المناطق.
مثلا یفسر حدیث (نفر أهل المغرب إلى مصر) بالمسیرة الشعبیة اللیبیة التی توجهت الى مصر لفرض الوحدة بین البلدین.. الخ.
ولكن ماذا یصنع اذا وجد أن هذه النصوص تصف تحركات قد حدثت من هؤلاء الأقوام وفی نفس تلك المناطق، بل وبنفس التفاصیل فی بعض الأحیان.. مثلا یجد حركة الفاطمیین من المغرب الى السودان الى مصر الى الشام.. وتهدیدهم للعراق. . حرفیا فی أحادیث علامات المهدی! وتحركات زحف المغول (الذین كان یسمیهم العرب:الترك المغول والترك) أیضا فی أحادیث علامات المهدی فی مثل أحادیث (یخرج قوم من الشرق فیقتلون المسلمین. یتغلبون على خراسان. یستبیحون بعض مناطق العجم. یفتحون العراق. تكون بحلب موقعة رهیبة. یهاجمون دمشق) . . الخ. إنها حركة الغزوالمغولی حرفی، فكیف نعدها من علامات الظهور ونفسرها بتحرك تركی سوف یكون فی المنطقة؟ !
وكذلك تتضمن هذه الأحادیث خطوطا واضحة من تحركات الروم والمسلمین فی حركة صراعهم الطویلة، ومن تحركات الإیرانیین داخل ‏ایران وخارجه، وتتضمن معالم الصراع السیاسی وأحیانا العسكری داخل الدولة الإسلامیة بین العرب والموالی (حركة القومیة والشعوبیة).
وبهذه الملاحظة قد یصل الباحث الى نتیجة بسیطة هی أن هذه الأحادیث إما أن تكون مكذوبة وضعت بعد وقوع الأحداث التی وصفته، وأنها صحیحة صادرة عن النبی صلى الله علیه وآله وسلم والأئمة علیهم السلام لوصف هذه الأحداث فقط، وفی أحسن الحالات تكون علامات بعیدة لظهور المهدی علیه السلام، ولكنها لیست بأی حال من علامات عصر الظهور لأنها تحققت منذ قرون طویلة.
ولكن هذا التبسیط لا یحل المشكلة أیضا، لأن عددا من أحادیث هذه التحركات تأبى التفسیر بالماضی، مثلا أحادیث أن الروم أی النصاری سوف یتغلبون على الأرض، وأن المهدی علیه السلام سوف یقاتل بعضهم. وأحادیث قتال المسلمین للیهود بعد أن یكون للیهود وجود عسكری، ویكشفون جانبا من هیكل النبی سلیمان علیه السلام، وأن المهدی علیه السلام یستخرج لهم التوراة من جبل بفلسطین ویحاجهم بها ویقاتلهم. وأحادیث رایات المشرق وخراسان الممهدة للمهدی التی لا تنطبق على تحركات الإیرانیین الماضیة. . وغیر ذلك من الأحادیث التی تنص على أنها علامات لعصر الظهور وسنة الظهور ولیس فیها أثر من التحركات الماضیة؟؟
الذی أطمئن الیه فی هذه الأحادیث أن قسما منها صحیح فعلا لروایته وتداوله بین المسلمین قبل حدوث التحركات التی وصفته، فتكون من دلائل صدق نبوة رسول الله صلى الله علیه وآله وسلم ولكن لا علاقة لها من قریب ولا بعید بعلامات عصر الظهور وإنما حشرها المؤلفون حشرا فی‏الموضوع من دون قرینة على صلتها به، وأن الوضاع أضافوا لها ربطا بالظهور افتراء على النبی صلى الله علیه وآله وسلم والأئمة علیهم السلام. والقسم الأقل منها هو من حدیث علامات عصر الظهور، ویصح أن یبحث تحت هذا العنوان، وهو بنظری:أحادیث حركة المسلمین والیهود، وقسم من أحادیث حركة الروم، وقسم من أحادیث حركة العرب، وقسم من أحادیث حركة العجم، وقلیل من أحادیث الترك. وأما أحادیث المغربیین فینبغی الأخذ بعین الإعتبار عند بحثها أن حركة الفاطمیین الاسماعیلیین كانت فی أواخر القرن الثالث الهجری أكبر خطر داخلی هدد الخلافة العباسیة، وقد ترك هذا الانقسام والصراع بین شطری الدولة الإسلامیة الشرقی والغربی آثارا كبیرة على المسلمین من أبسط مظاهرها أنه كان یعبر أول الأمر عن الفاطمیین بالعلویین والفاطمیین، ولكن العباسیین تبنوا الطعن فی نسبهم وأشهدوا على ذلك قضاة وفقهاء فلم یعد أحد فی مشرق الدولة الإسلامیة یجرؤ أن یسمی الخلیفة الفاطمی بالعلوی والفاطمی بل انتشرت تسمیة (المغربی) أی الخارج عن الخلافة العباسیة فی المغرب وحاكم المغرب الإسلامی.. وهذه هی كل قصة المغربی الذی تحول إلى شخصیة من علامات ظهور المهدی علیه السلام. إن قراءة مجملة لحركة الفاطمیین ولأحادیث (ظهور المغربی) تكفی للاطمئنان بعدم علاقتها بعصر الظهور، وان كان الكثیر منها كما أشرنا من معجزات النبی صلى الله علیه وآله وسلم ، وما أخبر به من الملاحم والأحداث الآتیة لأنه كان مرویا ومدونا قبل حركة الفاطمیین المغربیین بقرن وأكثر.
ویمتد التأثیر السلبی لأحادیث المغربیین فی علامات الظهور إلى ‏الأحادیث التی یرد فیها ذكر المغرب والمشرق والمغرب والشرق، فهی تحتاج إلى تحقیق المقصود منها هل هو شرق الأرض وغربها وشرق الدولة الإسلامیة وغربه، وكذلك تعبیر الشرقیین والغربیین وأهل الشرق وأهل الغرب.
من أجل ذلك وجب أن نأخذ بعین الإعتبار هذا الواقع التاریخی فی أحادیث المغربی وكذلك واقع غزو التتار فی الأحادیث المتعلقة بالأتراك والترك. وبهذا المقیاس لا یبقی لدینا منها إلا القلیل.
الآیات السماویة:
1ـ النداء من السماء، ویسمى فی الأحادیث الشریفة أیضا:الصوت، والصیحة.
وأحادیث هذه العلامة فی مصادر الشیعة كثیرة متواترة وتعده أحد المحتومات الخمس (الیمانی، والسفیانی، والنداء، وقتل النفس الزكیة، وخسف البیداء)(6) وأنه یكون فی لیلة الجمعة الثالث والعشرین من شهر رمضان فی سنة ظهور المهدی علیه السلام على أثر خوف عام یشمل الناس بسبب الحرب، یسمعه أهل الأرض كل قوم بلغتهم فیذهلون له، یبشرهم بظهور المهدی، یسمیه باسمه واسم أبیه ویدعوهم الى بیعته، وأن قضیة المهدی بعد النداء تصبح الشغل الشاغل للناس.
وفی مصادر السنة ورد فی هذه العلامة عدة أحادیث أیض، قسم منها یوافق ما ورد فی مصادر الشیعة، وأكثرها یذكر أن النداء یكون من ملك یسیر فی غمامة مع المهدی یقول (هذا المهدی فاتبعوه) أو (هذا المهدی خلیفة الله فاتبعوه).
من أحادیث النداء:
عن عبد الله بن سنان قال (كنت عند أبی عبد الله الصادق علیه السلام فسمعت رجلا من همدان یقول له:إن هؤلاء العامة یعیروننا ویقولون لنا:إنكم تزعمون أن منادیا ینادی من السماء بإسم صاحب هذا الأمر! وكان متكئا فغضب وجلس ثم قال:لا تروه عنی واروه عن أبی ولا حرج علیكم فی ذلك أشهد أنی سمعت أبی علیه السلام یقول:والله إن ذلك فی كتاب الله عز وجل بین حیث یقول إن نشأ ننزل علیهم من السماء آیة فظلت أعناقهم لها خاضعین).(7)
وعن سیف بن عمیرة قال:كنت عند أبی جعفر المنصور فقال إبتداء:یا سیف بن عمیرة لا بد من مناد ینادی من السماء باسم رجل من ولد أبی طالب. فقلت:جعلت فداك یا أمیر المؤمنین تروی هذ! قال:إی والذی نفسی بیده لسماع أذنی له، فقلت له:یا أمیر المؤمنین إن هذا الحدیث ما سمعته قبل وقتی هذ. قال:یا سیف، إنه لحق، فإذا كان ذلك فنحن أول من یجیب، أما إنه نداء إلى رجل من بنی عمن.
فقلت:رجل من ولد فاطمة علیها السلام؟قال:نعم یا سیف، لولا أننی سمعته من أبی جعفر محمد بن علی یحدثنی به ولو یحدثنی أهل الأرض كلهم ما قبلته منهم، ولكنه محمد بن علی).(8)
وعن النبی صلى الله علیه وآله وسلم (إذا نادى مناد من السماء أن الحق فی آل محمد فعند ذلك یظهر المهدی على أفواه الناس، یشربون ذكره فلا یكون لهم ذكر غیره).(9) طلوع الشمس من مغربه، وردت هذه العلامة فی عدة أحادیث فی مصادر الشیعة والسنة. ولكن أكثر الأحادیث التی فی مصادر السنة وقسما منها فی مصادر الشیعة تذكر أن طلوع الشمس من مغربها من علامات الساعة أی القیامة، وهو المرجح عندی.
أما الروایة التی تقول عن المهدی علیه السلام (وهو الشمس الطالعة من مغربه)(10) فلا تصلح أن تكون قرینة على أن المقصود بطلوع الشمس من مغربها فی هذه الأحادیث المعنى المجازی أی طلوع شمس الإسلام بعد غیابها وطلوع المهدی علیه السلام بعد غیاب. . فان صراحة أحادیث طلوع الشمس من مغربها تدل على أن المقصود هو المعنى الحقیقی للشمس وللطلوع.
3ـ الكسوف والخسوف فی غیر وقتهم، وردت فیه بضعة أحادیث فی مصادر الشیعة وبعض أحادیث فی مصادر السنة، وتتفق على أنهما یكونان فی شهر رمضان بعد الصیحة، وأن ذلك لم یكن منذ هبط آدم ومنذ خلق الله السموات والأرض. . وتختلف هذه الأحادیث فی تحدید یوم حدوث هاتین الآیتین.
4ـ علامات أخرى فی الشمس، وردت فی روایات متفرقة فی مصادر الشیعة وروایات قلیلة فی مصادر السنة، مثل:ذهاب نور الشمس من طلوعها الى ثلثی النهار، وتوقفها من الزوال الى الغروب، وظهور وجه انسان وصدره فی الشمس، وقد فسره بعضهم بالمسیح علیه السلام وظهور كف وید فی الشمس وفی السماء تشیر: هذ...هذ. وفی روایة نعیم بن حماد عن أسماء (إن امارة ذلك الیوم أن كفا من السماء مدلاة ینظر إلیها من الناس).(11)
5ـ ظهور حمرة تجلل آفاق السماء، وتبقى ثلاثة أیام. وردت فیها بعض أحادیث فی مصادر الشیعة والسنة وفیها إجمال، ویبدو أن وقتها قبل ظهور المهدی علیه السلام بمدة لردع الناس عن معاصیهم كما ورد فی أكثر من حدیث.
6ـ الكوكب المذنب، ورد أنه نجم یطلع فی المشرق یضی‏ء كما یضی‏ء القمر، ثم ینعطف حتى یكاد یلتقی طرفاه، وفی بعضها أن ذنبه یضی‏ء فقط، وأنه یفزع العرب. ولا یفهم من روایاته المتفرقة التی وردت فی مصادر الشیعة والسنة تحدید وقته، ویظهر أن هذا المذنب لیس كبقیة المذنبات التی هی من آیات الله الكونیة المتعارفة، بل له مواصفات خاصة فهمها المسلمون فی صدر الإسلام فقد روى نعیم بن حماد فی الفتن عن الولید قال (رأینا رجفة أصابت أهل دمشق فی أیام مضین من رمضان فهلك ناس كثیر فی شهر رمضان سنة سبع وثلاثین ومائة، ولم نر ما ذكر من الواهیة وهی الخسف الذی یذكر فی قریة یقال لها حرست، ورأیت نجما له ذنب طلع فی المحرم سنة خمس وأربعین ومائة مع الفجر من المشرق فكنا نراه بین یدی الفجر بقیة المحرم، ثم خفی، ثم رأیناه بعد مغیب الشمس فی الشفق وبعده فیما بین الجوف لشهرین وثلاثة، ثم خفی سنتین وثلاث. ثم رأینا نجما خفیا له شعلة قدر الذراع رأی العین قریبا من الجدی یستدیر حوله بدوران الفلك فی جمادین وأیاما من رجب ثم خفی. ثم رأینا نجما لیس بالأزهر طلع عن یمین قبلة الشام مادا شعلته‏من القبلة إلى الجوف إلى أرمینیة، فذكرت ذلك لشیخ قدیم عندنا من السكاسك فقال:لیس هذا بالنجم المنتظر. قال الولید:ورأیت نجما فی سنیات بقین من سنی أبی جعفر (المنصور) ثم انعقد حتى التقى طرفاه فصار لطوق ساعة من اللیل، قال الولید: وقال كعب هو نجم یطلع من المشرق ویضی‏ء لأهل الأرض كإضاءة القمر لیلة البدر قال الولید:والحمرة والنجوم التی رأیناها لیست بالآیات، إنما نجم الآیات نجم یتقلب فی الآفاق فی صفر وفی ربیعین وفی رجب، وعند ذلك یسیر خاقان بالأتراك تتبعه روم الظواهر بالرایات والصلب، قال الولید قال:بلغنی عن كعب أنه قال:یطلع نجم من المشرق قبل خروج المهدی له ذناب).(12)
7ـ كثرة الأمطار، ورد فیها عدة أحادیث فی مصادر الشیعة وأن سنة ظهوره علیه السلام تكون سنة غیداقة كثیرة الأمطار، وأن العلامات تختم بأربع وعشرین مطرة یرى أثرها وبركتها ویحیی بها الله الأرض فتخرج خیراته.
وأحادیث هذه العلامة تحتاج مضافا إلى التحقیق العادی فیها إلى ملاحظة اشكالین:
الأول:معارضتها بالأحادیث التی تذكر أن من علامات الظهور الجدب وقلة الأمطار.
الثانی:أن الأحادیث التی تحدد الأربعین یوما التی یتصل مطرها بأنها تكون فی جمادی والعشر الاول من رجب، تتعارض مع علامة النداء والكسوف والخسوف فی رمضان، لأنها لا تكون حینئذ خاتمة العلامات، وحملها على رجب من السنة الثانیة ضعیف لأن ظهوره علیه‏السلام فی محرم فیكون مطر الأربعین یوما بعد الظهور ولیس ختام العلامات، ولا یبعد أن یكون هذا المطر المتواصل فی جمادی ورجب بعد ظهوره علیه السلام وأن عده من علامات الظهور من باب التوسع فی التسمیة كما فی نزول عیسى علیه السلام.
الآیات الأرضیة 8ـ نار الحجاز، وفی هذه العلامة أحادیث متعددة فی مصادر الشیعة والسنة، وأكثرها یحدد مكانها فی الحجاز بجبل الوراق وبحبس سیل كما فی مستدرك الحاكم ج 4ـ ص 442 وفی وادی حسیل وهو كما یبدو من تصحیف النساخ عن حبس سیل. وقد ذكر الحموی فی معجم البلدان أن حبس سیل إحدى حرنی بن سلیم. والحرة منطقة صحراویة داكنة، وحرة بنی سلیم قرب المدینة المنورة.
وبعضها تحدد مكانها فی واد بقعر عدن من حضرموت، وتذكر أنها بالمشرق دون تحدید. وأكثر أحادیث هذه العلامة الواردة فی مصادر السنة تنص على أنها من علامات الساعة، وبعضها تؤكد وقوعها قبل الساعة بشكل مطلق دون تحدید، كما فی صحیح مسلم ج 8ـ ص 180 (لا تقوم الساعة حتى تخرج نار بالحجاز تضی‏ء لها أعناق الإبل ببصرى) أی یصل نورها إلى مدینة بصرى قرب الشام، ویوافق هذه الأحادیث بعض ما فی مصادر الشیعة من أن نار عدن تسوق الناس إلى المحشر، وتسوق الناس من المشرق الى المغرب. والأحادیث الباقیة تذكر أنها علامة لظهور المهدی علیه السلام وأنها قدام قیامه بقلیل، وقبل غرق البصرة والفتن المتلاحقة. ولا یبعد أن تكونا نارین إحداهما علامة لظهور المهدی علیه السلام والأخرى من علامات الساعة.
9ـ الزلازل والخسف، والثابت المتواتر من هذه العلامة أحادیث الزلزلة وخسف البیداء بجیش السفیانی الذی یتوجه إلى مكة المكرمة لقتال المهدی علیه السلام، وكذلك الزلازل والخسف فی دمشق، قبل خروج السفیانی، وأحادیث هذه العلامة كثیرة فی مصادر الشیعة والسنة، وسیأتی ذكرها فی أحداث الظهور ان شاء الله تعالى.
اما الأحادیث المتفرقة الباقیة فیذكر بعضها خسفا بالمشرق، وخسفا بالمغرب، وخسفا فی بغداد وخسفا فی البصرة، ویذكر بعضها كثرة الزلازل فی الأرض.


=====================
الهوامش
(1) بحار الأنوار ج 52ـ ص . 210.
(2) كمال الدین للصدوق ص . 655.
(3) أحصى أحد الفضلاء تسعة أشخاص ادعیت لهم المهدیة وادعوها منذ القرن الأول إلى المهدی العباسی.
(4) بحار الأنوار ج 52ـ . 210.
(5) بحار الأنوار ج 52ـ ص . 213.
(6) كما وردت بذلك الأحادیث وكما عدها النعمانی فی كتاب الغیبة ص . 51.
(7) بحار الأنوار ج 52ـ ص . 292.
(8) الإرشاد المفید ص . 404.
(9) كتاب الفتن لنعیم بن حماد ص 92 (مخطوطة) ورواه فی بشارة الإسلام عن الملاحم للمناوى .
(10) إلزام الناصب ج 2ـ . 134.
(11) الفتن لابن حماد ص 93 (مخطوطة).
(12) الفتن لابن حماد ص 60 (مخطوطة).

الشیخ علی الكورانی

 

نوشتن نظر