المسیحیون المتصهینون

اسماعیل شفیعی سروستانی
وفي المنعطفات التالية، انسلخ الغرب من جلده في سياق النظام الرأسمإلى والثورة الصناعية، وانتهج طريق الاستعمار في ضوء الاستحواذ على  السوق والهيمنة على  مصادر باطن الأرض وفوق الأرض وممارسة السلطة، وانتشر المبشرون المسيحيون والمستشرقون بوصفهم طليعة وممهدي جادة الاستعمار الغربي، في كل مكان من هذه المعمورة.
لقد جاؤوا عن طريق البحر، وانتشروا على  اليابسة كلها. ولوثوا مدنا وقري بتعاليمهم وقاموا تحت ذريعة مكافحة الامية والعلاج، ببناء المدارس والمستشفيات في كل نقطة من هذه البلاد، عسى أن  يتمكنوا من دعوة المسلمين للتحول إلى المسيحية.

اسماعیل شفيعي سروستاني
إن التعرف على الاسلام والدراسات الشرقية في الغرب، بدا منذ عصر الحروب الصليبية، حيث تلقى النبلاء التائهون  الاوامر من البابا وجماعة من القساوسة الصليبيين، بمهاجمة الشرق. وبدات تلك الجماعة التي كانت تحلم بثروات الشرق، اكبر حشد عسكري تحت غطاء ازالة العقبات التي تعترض زيارة "بيت المقدس" وتحرير "القدس" من ايدي المسلمين. ان غفلة المسلمين وتبعثر حكام الولايات والمقاطعات، مهدا الطريق للصليبيين، للوصول الى الشرق وتقدموا حتى قلب البلدان الاسلامية والاستيلاء الكامل على "بيت المقدس".

اسماعیل شفيعي سروستاني
مع تصاعد نشاطات الاصوليين الانجيليين في "الولايات المتحدة الامريكية" لاسيما خلال السنوات القريبة من الالفية الجديدة، اصبح موضوع الكوارث الطبيعية وظهور المسيح وتاسيس حكومة الالف عام، محط اهتمام شديد من المبشرين المتطرفين، وتحول الى مادة لمنتجي الافلام الهوليووديين.

اسماعیل شفيعي سروستاني
عندما اصيب رونالد ريغن اول رئيس امريكي اصولي وايوانجيلي، بالاحباط لان يكون اول من يضغط على زر بدء حرب هرمجدون الذرية، لم يكن احد يظن بان فعاليات ونشاط انجيليي حزام الولايات الجنوبية الامريكية، قد انتعش وازدهر الى هذه الدرجة بحيث تجاوزوا ميادين النشاطات التبشيرية ليقتحموا ساحات العمل السياسي. وعلى الرغم مما كانوا يتصورون، فان ذلك كان بداية الطريق الذي وجه سلطة وثروة ورجال السياسة في اميركا، في المسار الذي كان سيفضي الى حرب هرمجدون الذرية والتغلب على عالم المستضعفين، اولئك الذين كانوا قد قدموا في ادبيات المسيحيين الصهاينة، تحت مسمى القوى الشريرة والشيطانية.

اسماعیل شفيعي سروستاني
إن المعرفة والتحليل الدقيقين والشاملين للوقائع الاجتماعية والسياسية المعاصرة، رهن بمعرفة التطورات الماضية ورصد تغيرات وتطورات واثار تلك الوقائع حتى العصر الحاضر. ان ما يُشاهد اليوم ويغمرنا سعادة وبهجة او يُغرقنا حزنا وألما، هو القسم الظاهر من جبل الثلج الهائل الذي انبثق من صميم محيط الحياة. والقسم الاكبر من هذا الجبل، مغمور تحت الماء، ولا يتضح اساسه ونطاقه وعظمته من دون ملاحظته.

اسماعيل شفيعي سروستاني
إن الجهل باسرار الكثير من النزاعات المزمنة والمتجذرة من جهة وعدم الاطلاع على التقدير الالهي العام وارادة الله التي تقرر البداية والنهاية والمسار العام لحركة الانسان والعالم من جهة اخرى، هما وراء الاخطاء والعثرات وبالتالي المشاركة غير المباشرة والمباشرة في الجرائم الفظيعة التي يرتكبها المجرمون، حتى وان تم ابداء وجهة نظر ولو ضئيلة يستغلها المجرمون لفائدتهم ناهيك عن المجاراة والمشاركة وموالاة الطاغوت، وهو حديث منفصل.

مثلما ان توقع تشكيل المدينة الفاضلة وايجاد الوضع الامثل والمختلف عن الوضع القائم، كان مرافقا وملازما دائما للانسان منذ بدء الخلقة، وان الوعد بحلول يوم النجاة بحضور الانبياء والاولياء والحكماء، قد عزز هذه الامنية والانتظار، فان العمل على معرفة مكان وزمان دخول وعود الخلاص، حيز التنفيذ، لم يفارق الانسان ايضا. وربما ان هذا الجهد يعد بلسما يضمد جراح الانسان ودافعا لتحمل المتاعب والصعاب ومكافحة الوضع الذي يعتبره غير مرجو، لدرجة ان هذا التمني والمجاهدة شغلا حيزا كبيرا من ثقافة الامم وادبياتها.

اسماعیل شفیعی سروستانی

لا حاجة اطلاقا للتعرف علي الآيات والروايات او مجمل الاخبار المتعلقة بآخر الزمان للاديان والامم او حتى الارقام والاحصاءات المتصلة بالاحداث والوقائع الجارية التي تطوق الحياة البشرية. وفي الحقيقة، ليس هناك ضرورة لكل هذه الشروط لمعرفة ان البشرية المعاصرة، تعيش في المرحلة الحالية، مرحلة آخر زمن من حقبة آخر الزمان.

2
بعدی
انتها
صفحه 2 از 2