السیاسة

لم تمض 72 ساعة على العدوان المعادي ضد سوريا فجر السبت الماضي حتى صدحت أنباء عن هجوم لصواريخ معادية “مجهولة” على مطارَي الضمير والشعيرات في ريفي دمشق وحمص ليل الإثنين -الثلاثاء، قوبلت بمسارعة الدفاعات الجوية السورية إلى التصدي لها وإسقاطها جميعها، وردّت وزارة الحرب الأميركية بنفي أي مسؤولية لواشنطن خلف هذه الصواريخ..

القمة العربية التي اختتمت فاعلياتها أمس، كان من المُقرر عقدها أواخر الشهر الماضي، لكنّ الظروف الاستثنائية التي أحاطت بها من التخبط والسرية التي خُيمت عليها أظهرتها وكأنها قمة «غير عادية»؛ السعودية أجلّت موعد اللقاء الذي كان من المُقرر عقده أواخر الشهر الماضي، وعللت السبب بالانتخابات الرئاسية المصرية، وفيما خرجت التقارير تُشير إلى أنّ أطرافًا دولية تدخلت تمهيدًا لحسم الملفات العالقة قبل اللقاء الذي قد يحضره أمير قطر، إلا أنّ التنبؤات انقطعت فجأة عندما كشفت وكالة «أسوشيتد برس» الأمريكية أنّ المملكة لن تكون قادرة على تأمين العاصمة خوفًا من الصواريخ الحوثية التي باتت تُضيئ سماء المملكة باستمرار، لذا قررت نقلها لمدينة «الظهران» على الساحل الشرقي للمملكة ليأتي ذلك تفاديًا لتهديدات صواريخ الحوثيين، التي استهدفت أكثر من مرة العاصمة الرياض وعددًا من المواقع الحيوية السعودية.

لم يكن العدوان الثلاثي على سورية في الرابع عشر من نيسان الجاري مجرد صواريخ أطلقت على مواقع عسكرية سورية من دول معتدية أرادت التشفي ممن تسميه «النظام السوري» لمجرد مزاعمها من أن هذا «النظام» استخدم سلاحاً كيميائياً في مكان ما من بلاده كما تزعم، إنما يوحي العدوان بأن هذه الدول باتت غير مقتنعة بواقع التموضعات الدولية والإقليمية وحتى المحلية داخل معمعة الأزمة السورية، سواء كانت هذه التموضعات سياسية أم عسكرية.

على وقع اشتداد «الكباش» الاقليمي والدولي من «بوابة» الحرب في سوريا، ومع تكشف المزيد من «كواليس» العدوان الثلاثي الاخير وما سبقه من غارات اسرائيلية على مطار «تيفور» العسكري في ريف حمص، ترتفع حدة الحماوة الانتخابية في لبنان مع اقتراب «اليوم الكبير» في السادس من ايار المقبل، لكن المفارقة خلال الايام القليلة الماضية كانت في خروج بعض انصار تيار المستقبل عن «السيطرة» في بيروت لمحاولة ترهيب مرشحي اللوائح الاخرى، فهل صحيح ان «بيروت» ستكون «ام المعارك»؟ ولماذا هذا «القلق» المستقبلي»؟

ويرتبط هذا التاريخ بحسب السياق التاريخي الوطني باليوم الذي انطلقت فيه ثورة 1936 وإعلان الإضراب العام الذي استمر 6 شهور احتجاجا على ممارسات الانتداب البريطاني للسماح بالهجرة اليهودية الى فلسطين...

أعلنت نيكي هيلي، أحد صقور إدارة الرئيس دونالد ترامب، والمندوبة الأمريكية لدى الأمم المتحدة، أن حكومتها قررت تجميد خطة انسحاب قواتها من سورية، حتى تحقيق الأهداف المرجوة، مما يعني حدوث تغيير في السياسة الأمريكية الحالية التي تعترف بالهزيمة، والتخطيط لمرحلة تصعيد جديدة ربما تتمحور حول "الإطاحة بالنظام".

بعد نحو اسبوع من التهديدات الأميركية والبريطانية والفرنسية، جاء الهجوم الثلاثي على ​سوريا​ كما هو متوقع، حيث لم يكن الرئيس الأميركي ​دونالد ترامب​ يعلن عنه حتى سارع وزير دفاعه جميس ماتيس إلى تأكيد انتهائه، في مؤشر واضح إلى أن من يقف خلفه لا يريد التصعيد المفتوح منه، بل حفظ ماء الوجه بالدرجة الأولى، خصوصاً بعد أن أصبحت مصداقيته على المحك.

نشرت صحيفة «واشنطن بوست» الأمريكية تقريرًا حول التغييرات التي شهدها المشهد الإعلامي العربي منذ سنة 2011، وتأثير ذلك على موقع القضية الفلسطينية من التغطية الإعلامية والاهتمام الشعبي؛ من خلال عقد مقارنة بين مدى اهتمام قناتي الجزيرة القطرية والعربية السعودية بأحداث غزة الأخيرة، وسط أجندات سياسية مزدحمة بالتطورات والأولويات في الشرق الأوسط.

سورية اليوم تكتب تاريخها بمدادٍ من دم، أطفالها سبقوا الرجال، وهتفوا أمامهم أن سورية بالأرواح نفديها، وبالدماء نرويها، ولا نقبل التنظيمات الإرهابية والتكفيرية وأخواتها أن تستبيحها، هذا ما فعله رجال الجيش العربي السوري منذ أسابيع مضت عندما وضع النقاط على حروف الملحمة التي تسطرها سورية منذ بداية العدوان، بعد أن تمكن من إفشال المؤامرة، التي شاركت فيها كل قوى الشر المتمثلة بأمريكا والغرب .

تقتنص إسرائيل بين الحين والآخر بعض الوقت للحديث عن تخوفها من «تنظيم الدولة الإسلامية (داعش)»، حين تصمت قليلًا عن الحديث عن التهديد الإيراني لها، وعن رغبتها في ردع الفصائل الفلسطينية في قطاع غزة. تتحدث عن تخوفها من هذا التنظيم المتواجد في الجولان المحتل، حين ترى بأم عينيها التدريبات العسكرية التي يجريها عناصره على بعد كيلومترات من حدودها مع سوريا.

ابتدا
قبلی
1
صفحه 1 از 7