السیاسة

تمتد الغوطة الشرقية لدمشق على مساحات واسعة تتصل عبر حرستا بالمنطقة الوسطى وبالبادية بين العراق وسوريا وصولا الى جبال القلمون السورية اللبنانية كما أنها تتواصل مع جنوب العاصمة السورية باتجاه الأردن حيث تصل غالبية إمدادات المسلحين من تلك المنطقة عبر أنفاق وشبكات تهريب محلية.

منذ طردها من الجزائر في بداية ستينيات القرن الماضي وافول نجم امبراطوريتها الاستعمارية ، ماتزال فرنسا تبحث لها عن مقعد بين الكبار دون ان يتحقق حلمها هذا رغم كل محاولاتها التي كثيرا ما استقطبت بسببها اضواء وسائل الاعلام العالمية.

تحدث السفير التركي السابق لدى باريس وطرابلس، اولوتش اوزولكير، في لقاء مع وكالة “سبوتنيك” عن تفاصيل اجتماع سري، عقد يوم 11 كانون الثاني/يناير في واشنطن، شاركت فيه 5 دول. وكشفت تلك المعلومات من قبل صحفيين فرنسيين تحت عنوان “Syrie Leaks” وفقا لسجلات السفير البريطاني أثناء الاجتماع.

قررت واشنطن تنحية مشروع تدمير الدول والمجتمعات في الشرق الأوسط الموسع إلى المستوى الثاني من اهتماماتها، وتركيز قواها على مناهضة مشروع طريق الحرير الصيني.

في عملية خداع استراتيجي وتشتيت واسعة إستفاد الجيش السوري خلالها من عملياته العسكرية في حرستا المتاخمة للعاصمة السورية دمشق، والنشابية في أقصى شرق الغوطة الشرقية، إستطاع التقدم في عملية كبيرة والإقتراب من مدينة دوما عاصمة الغوطة من جهتها الجنوبية الشرقية.

لمعت مقصلة عزرائيل في الغوطة، لقد نفخ القدر في صور النهاية وتبسم الخلاص على هيئة جندي سوري، صدر قرار الحق بدينونة مخلوقات الغوطة الإرهابية، حرستا وعربين وجوبر وزملكا وعين ترما وجسرين وحزرما وأوتايا وغيرها ليست مشمولة بالهدنة، فيما تبقى دوما لتصبح ساقطة نارياً وتنتظر قدرها المحتوم.

شغل الكثير من المحللين والباحثين، الذين عكفوا على رصد كيفية نشوء تنظيم "داعش" الإرهابي سؤالا تضمن "هل داعش هو نسل حزب البعث القديم، أم جيل جديد؟"، لكن يبدو أن تقارير توصلت أخيرا إلى نتيجة واقعية.

من حق الولايات المتحدة الأميركية أو أية دولة أخرى أن تدافع عن حقوق الإنسان كظاهرة إنسانية يشترك فيها الجميع، ولكن أن تتّخذها مطيّة لضرب الدول أو تؤخَذ كظاهرة استعمارية إرهابية تخدم مصالح خاصة وتدمّر باسمها أوطاناً بكاملها أمر فيه أكثر من إهانة مُبتذَلة لحقوق الإنسان، بعد أن حوّلتها إلى حقوق للخراب والدمار .

لطالما شكلت عملية نقل السلاح وتتبعه مهمة صعبة في أغلب الصراعات العسكرية، وكثيرة هي الحالات التي كان ينقل فيها السلاح من جهة الى جهة معادية، ولكن سلاسة انتقال السلاح الأمريكي بين الفرقاء في منطقة الشرق الأوسط يطرح علامات استفهام عديدة.

في مرحلة أقل ما يقال عنها “ضبابية” تمكنت القوى الغربية وعلى رأسها بريطانيا والولايات المتحدة الأمريكية من أن يمهدوا الطريق لتأسيس كيان يرعى مصالحهم ويضمن لهم امتصاص دماء الشعوب وإثارة الفتن لأطول فترة ممكنة، حيث استغلت هذه القوى هشاشة العرب في تلك المرحلة التاريخية وسعى اليهود إلى إيجاد وطن يجمعهم بعد ان نبذهم الغرب عقب الحرب العالمية الثانية.

7
صفحه 7 از 12